المقداد السيوري

403

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ « 1 » وغير ذلك من الآيات . وجاز الاستدلال في هذه المسألة بالنقل ، لعدم توقف صحة « 2 » النقل عليها . احتجت الفلاسفة بوجهين : الأول : أنه لو أمكن خلق عالم آخر لزم امكان الخلاء ، واللازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أن العالم كرة ، لان الكرية هي الشكل الذي تقتضيه الطبيعة البسيطة ، وذلك لان فعل القوة الواحدة في المادة الواحدة فعل متساوي ، وإذا كان كرة فإذا وجد مثله يكون كرة أيضا ، فتتلاقى الكرتان فيحصل بينهما خلاء ، وهو محال لما تقدم . الثاني : لو أمكن خلق عالم آخر لزم أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان وهو باطل . أما الملازمة : فلانا لو فرضنا أرضا أخرى وسط عالم آخر لزم أن تكون مساوية لهذه الأرض في الحقيقة ، فيكون لها ميل إلى مكانها الطبيعي ، والا لما كانت مساوية ، وحيث فرضت جزءا من ذلك العالم الاخر تكون خارجة عن هذا العالم وطالبة لذلك العالم طبعا ، فيكون لها مكانان طبيعيان . وأما بطلان اللازم : فلانه إذا حصل « 3 » الجسم في أحد المكانين طبعا يكون تاركا للآخر ، فلا يكون المكانان طبيعيان ، هذا خلف . والجواب عن الأول : بالمنع من الكرية ، قوله « لأنه الشكل الطبيعي والقوة الواحدة فعلها متساوي » قلنا : نمنع الطبيعة على تقدير تسليمه ، بل هو

--> ( 1 ) سورة يس : 81 . ( 2 ) في « ن » : حجة . ( 3 ) في « ن » : حل .